المهاجر وكيفية مواجهته للصدمة الثقافية والحضارية



أتحدّث في هذا الموضوع باختصار شديد عن بعض الأمور النفسية التي قد يتعرض لها بعض المهاجرين خارج الوطن، ليس من أجل التشاؤم وإنّما من أجل الحذر من الوقوع فيها واتباع كل ما من شأنه أن يجلب الراحة النفسية والسعادة الروحية، لأنها من أهم العوامل التي تجعل المهاجرين أكثرَ صبراً وعطاءً وقوة وصلابة وتحملا للمشاق والمصاعب والمتاعب والمُتغيرات.

تعريف معنى الصدمة الثقافية:
الصدمة الثقافية مصطلح في العلوم النفسية والاجتماعية، ويُستخدم لوصف شعور المهاجر بالقلق وعدم الارتياح والتشوش والحيرة عندما يتوجب عليه التعايش في بيئة اجتماعية مختلفة تماماً، كالانتقال للعيش في دولة أخرى أو ولاية أخرى أو مدينة أخرى.

مظاهر وأعراض ناتجة عن الصدمة:
هذه المظاهر والأعراض ليست عامّة وإنمّا هي استثناآت تصيب القلة من المهاجرين وليس الكل خاصّة في بداية الهجرة، وتكون عبارة عن أعراض مشابهة للاكتئاب، مثل:
- الحزن والوحدة.
- الأَرَق بالليل.
- الميل إلى النوم إما لفترة طويلة جداً أو فترة قصيرة جداً.
- تغير في المزاج والطبع.
- الحساسية الزائدة.
- الغضب السريع والعصبية.
- عدم الاستقرار النفسي.

هذه الأعراض قد تكون سببا مُمَهِّدا لظهور بعض الأمراض والاضطرابات النفسية والعاطفية والانحرافات السلوكية والأخلاقية لدى المهاجرين.

بعض الحلول:
من أجل تجنب الوقوع فيما ذكرنا آنفاً ، يلزم الاطلاع طبيعة الحياة الاجتماعية والثقافية والقانونية في الدولة التي يقصدونها واستشارة أهل الخبرة لمعرفة كيفية التكيف والتعايش مع المجتمع الجديد عنهم، ولا بأس بأخذ دورات تكوينية في مهارات الحياة للسيطرة على الانفعالات، والقدرة على إدارة الذات.

- التهيئة النفسية القبلية قبل الهجرة، والاستعداد لأي تغيّر.
- التعامل بواقعية وعدم رفع سقف الأحلام.
- عدم استعجال النتائج، بل يجب الانشغال بما هو مطلوب منك والتوكل على الله تعالى:"ومن يتوكّل على الله فهو حسبه".
- بذل الجهد من اجل التكيف مع المجتمع الجديد، وليس الذوبان فيه ونسيان دينه وعادات وتقاليد وأعراف بلده الجميلة، ويختار من الثقافة الجديدة ما يراه إيجابياً، وينبذ كل ما هو مُخالف للشرع والعقل والعرف.
- البناء يكون من الأساس، لذا ينبغي رسم الخطط لأي عمل ومشروع على المدى القصير والمتوسط والبعيد.
- الصحبة الصالحة والرفقة الدالة على خير الدين والدنيا والآخرة.
- البقاء على الاتصال الدائم بالأهل والأحباب وزيارتهم.
- بناء صداقة غير ملوثة مع أشخاص حقيقيين وليس عن طريق العالم الافتراضي فضرُّه أقرب من نفعه.
- التخلص من أي وسواس خنّاس من يوم بدايته وليس بعد استفحال المرض.
- الثقة بالنفس الكبيرة والثقة بالوصول إلى مُبتغاك مع اتخاذ كافة الأسباب، فقد وضع الله تعالى سُننا وقوانين كونية لا تُحابي أحداً سواء أكان مسلما أو نصرانيا أو يهوديا أو بوذيا أو مُلحِدا، من أخذ بالأسباب تفاعلت معه.
ولكن المسلم يختلف عن غيره بالنية الصالحة والقرب من الله تعالى، فيجعل عمله الدنيوي قُربة إلى الله، يجد كل ما عمله جبالا من الحسنات، قال تعالى:"وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا" سورة الفرقان.
وقال تعالى:"قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا . الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا . أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا " سورة الكهف.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Pages